ابن سيده

47

المحكم والمحيط الأعظم

التجريد من الضمير ، فأما قول أبى ذُؤَيْب : فكأنها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبايِعٍ * وأُلاتِ ذِى العَرْجاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ « 1 » فإنه صَرَف للضرورة ، ولم يمكنه نُبايعَ ، لأن قوله : « يِعِنْ » من نُبايِعٍ : « عِلِنْ » وهو وَتِد ، والأوتاد لا تُزاحَف إلَّا بالقطع ، لم يفهم قولي هذا إلا أن يكون نحويّا عَرُوضِيّا . وكذلك إذا قلت له في بيت عبد الرحمن بن حسَّان : وكنتَ أذلَّ مِنْ وَتِدٍ بقاعٍ * يُشَجِّجُ رأسَهُ بالفِهْرِ وَاجِ « 2 » إن تخفيف « واجِى » بَدَلىّ هنا ؛ لأن الهمزة المخفَّفة تخفيفا قياسيَّا في حكم المحققة ، والمحققة لا يُوصل بها ، فكذلك المخففة إذا كانت في نية المحققة ، لم يُوصَل بها ، لم يَلْقَن هذا عنى إلى أن يكون عالما بالنحو والقوافي ، ومَدَارُ كلّ ذلك قراءة النصف الأخير من كتاب سيبويه ، لأن كل ذلك مردود إليه ، ومعوَّل فيه عليه . وأمَّا ما ضَمَّناه كتابنا هذا من كتب اللغة : فمصنفُ أبى عُبَيد ، والإصلاحُ ، والألفاظ ، والجَمهرة ، وتفاسيرُ القرآن ، وشروحُ الحديث ، والكتابُ الموسوم بالعين ، ما صحّ لدينا منه ، وأخذناه بالوَثيقة عنه ، وكُتُبُ الأصمعىّ ، والفراء ، وأبى زيد ، وابن الأعرابىّ ، وأبى عُبَيدة ، والشَّيبانىّ ، واللِّحيانىّ ، ما سَقَط إلينا من جميع ذلك ، وكُتُبُ أبى العبَّاس أحمد بن يحيى : المجالِسُ ، والفصيحُ ، والنوادرُ ؛ وكتابا أبي حنيفة ، وكُتبُ كُراعٍ ، إلى غير ذلك من المختصرات ، كالزّبرج ، والمُكَنَّى ، والمُبَنَّى ، والمُثَنَّى ، والأضداد والمُبدَل ، والمقلوب ، وجميع ما اشتمل عليه كتاب سيبويه من اللغة المعلَّلة العجيبة ، الملخَّصة الغريبة ، المُؤْثَرَة لفضلها ، والمُسْتَرادِ لمثلها ، وهو حَلْى كتابي هذا وزَينُه ، وجمالُه وعَيْنُه ، مع ما أضفته إليه من الأبنية التي فاتت كتاب سيبويه مُعَلَّلة ، عربية كانت أو دخيلة . وأما ما نثرت عليه من كتب النحويين المتأخِّرين ، المتضمنة لتعليل اللغة ، فكتب أبى علىّ الفارسىّ : الحَلَبيَّات ، والبَغْداديات ، والأَهْوَازِيَّات ، والتَّذْكِرَة ، والحُجَّة ، والأغفال ، والإيضاح ، وكتاب الشعر . وكُتُب أبى الحسن بن الرُّمَّانىّ ، كالجامع ، والأغراض ، وكُتُب أبى الفتح عثمانَ بن جنى ، كالمغرِب ، والتمَّام ، وشرحه لشعر المتنبي ، والخصائص ، وسرّ

--> ( 1 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 17 ؛ ولسان العرب ( بيع ) ، ( جمع ) ، ( نبع ) ؛ وجمهرة اللغة ص 368 ، 484 ؛ ومقاييس اللغة ( 1 / 480 ، 4 / 303 ) ؛ والمخصص ( 16 / 45 ) ؛ ومجمل اللغة ( 1 / 459 ) ؛ وتهذيب اللغة ( 1 / 397 ، 3 / 8 ) ؛ وتاج العروس ( بيع ) ، ( جزع ) ، ( نبع ) ؛ ومعجم البلدان ( نبايع ) . ( 2 ) البيت لعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 18 ؛ ولسان العرب ( وجأ ) ؛ وفيه « واجى » بدلًا من « واجِ » . إنما أراد واجئ بالهمز ، وأصله وجأت عنقه وجئًا : ضربته .